محمد ابو زهره

808

خاتم النبيين ( ص )

ولقد كان في خيبر أن نام النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم حتى أشرقت الشمس ، وقد وقف حارسه ينبهه إذا نام ، ويوقظه إذا استغرق الناس ، فضرب اللّه تعالى على آذانه أيضا فنام ولم يوقظ حتى أشرقت الشمس ، ومع أن الأنبياء صلوات اللّه وسلامه عليهم تنام عيونهم ولا تنام قلوبهم ، ففي خيبر استغرق صلى اللّه تعالى عليه وسلم في النوم بعينه . وإن كان قلبه يقظا لم ينم ، وذلك ليعلن اللّه تعالى إنسانيته ، وليكون عمله أسوة للناس في تدارك ما فاته ، لأن المؤمنين يتخذونه أسوة حسنة ، ولأنه صلى اللّه تعالى عليه وسلم قال : صلوا كما رأيتموني أصلى ، فهو يبين لهم الصلاة في حال الأداء وحال القضاء معا . ولنذكر قصة ذلك ، كما جاءت في صحاح السنة وفي كتب السيرة - في غزوة خيبر : روى أبو داود بسنده أن رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم حين قفل راجعا من خيبر ، سار ليلا حتى أدركنا الكرى ، وقال لبلال اكلأ الليل ، وبلال يحرسه ، وغلبت بلالا أيضا عيناه ، وهو مستند إلى راحلته فلم يستيقظ النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، ولا بلال ، ولا أحد من أصحابه حتى ضربتهم الشمس ، وكان رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم أولهم استيقاظا ، ففزع رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وقال : يا بلال ، فقال : أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك بأبى أنت وأمي يا رسول اللّه . فاقتادوا رواحلهم شيئا ، ثم توضأ رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، فأمر بلالا ، فأقام الصلاة ، وصلى بهم الصبح ، فلما أن قضى الصلاة قال : من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها ، فإن اللّه تعالى يقول : « وأقم الصلاة لذكرى » وإن هذا الحكم يستفاد منه أمران : أولهما : وجوب قضاء الصلاة إذا فاتته بنوم أو نسيان مما لا قبل له بدفعه كما قال صلى اللّه تعالى عليه وسلم « من نام عن صلاة أو نسيها ، فليصلها إذا ذكرها » . ثانيهما : أن قضاء الصلاة كما يكون بالانفراد يكون بأدائها جماعة مع إقامة الصلاة ، وذلك بلا ريب هو الأفضل ، لأن صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة ، فالجماعة لا تسقط عند القضاء ، كما يتوهم بعض الناس . ويجب أن نبين هنا أن بعض الفقهاء يقرر أن القضاء يغنى غناء الأداء في حال فوات الصلاة بالنوم والنسيان ، ولا يغنى القضاء غناء الأداء إذا كان فوات الأداء من غير هذين العذرين . ويكون القضاء واجبا في هذين العذرين ولا يكون واجبا في غيرهما . بل إن التوبة تكون هي الرافعة للإثم ، والقضاء لا يغنى عنها ، وذلك لأن فوات الوقت وترك الصلاة من غير عذر لا يسقط وجوب أدائها ، فلا يغنيه فتيلا القضاء بعد ذلك ، لأن الصلاة ليست نقدا يكون في مقابل نقد ، إنما الصلاة شرعت تهذيبا للنفوس في مواقيتها ، فهي عبادة مقصودة في أوقاتها لتجلو